السيد كمال الحيدري

79

شرح كتاب المنطق

فيقبلها كلّها أو يرفضها كلّها ] وهنا نقطة مهمّة نلفت الانتباه إليها ، وهي : إنّا نجد الإسلام أوْلى أهمّية لمبدأ الانتخاب ولم يرفضه ، وإن كان ممّا يؤسف له أنّ هذا المبدأ لم يعطَ حقّه . ورأينا الخاصّ أنّ الانتخاب بيد الأمّة وأنّ مبدأ ولاية المسلمين ركن أساسي ، والأمّة ليست بمعزل عن القيادة ، والقيادة ليست مفروضة من الأعلى ، رغم أنّ النظرية المشهورة تنصّ على أنّ الإمامة والقيادة والحكومة مفروضة كذلك ، ممّا يعني أنّ الشخص إذا صار فقيهاً جامعاً للشرائط فهو وليّك شئت أم أبيت ، وإذا خالفته فقد خالفت الله ، أو إذا انتقدت عمله نقداً علمياً قيل لك : الرّاد عليهم رادّ علينا والرّاد علينا كالرّاد على الله ! وهذا من المغالطات ، إذ ليس المقصود من نقد رأيه في مسألة ما ، الرّد عليه ، وإنّما بيان الاشتباه في تلك المسألة ، حيث يجوز ذلك . والحاصل هنا مطلبان : وجوب الإطاعة باعتباره الولي والحاكم ، وانتقاده في مورد الاشتباه ، مع أنّه ليس كلّ من قرأ الفقه واجتمعت فيه شرائط القيادة فهو وليٌّ وقائد وحاكم بالفعل . وفرق كبير بين من توفّرت فيه شرائط القيادة ولم يكن قائداً وبين من كان قائداً بالفعل . نعم إذا اختارت الامّة من توفّرت فيه الشرائط وقبلته قائداً وتصدّى لذلك ، صار وليّاً . وعلى هذا فالولاية تتحقق بوجود ركنين : الأوّل شرائط القائد ، والثاني انتخاب الامّة . والشرع الحنيف يعلم أنّ الامّة في كثير من الأحيان لا يوجد فيها الرشد والوعي الكافي حتّى يُوكَلُ إليها أمر انتخاب القائد مطلقاً ، ولهذا لم يتركها سدىً تنتخب من تشاء ، كما في النظرية الديمقراطية في الفكر الغربي حيث أوكلّ الانتخاب إلى الامّة واختيارها من لا أخلاق له ولا علاقة له بالقيم ، لأنّه لا يوجد ضابط لاختيارها وانتخابها من تريد ، ولأنّ العبارات البرّاقة والظواهر الكلامية والمغريات الكثيرة تبهر الامّة والجماهير ، على عكس ما تبنّاه الدين الإسلامي ، حيث وضع صمّامات أمان فأعطاها حقّ الاختيار ولكنّه قيّد اختيارها ضمن إطار خاصّ لئلّا يتمكّن كلّ أحد من